الشيخ محمد تقي الفقيه

178

قواعد الفقيه

ترجيحا بلا مرجح ولا ترجح وهو محال ، لأن الترجح فرع الرجحان ، وكان أيضا مناقضا لحكمه بها ، لأن العلم جزء الموضوع في الأحكام العقلية ( 1 ) . وهو لا يجتمع مع احتمال الخلاف ، فيكون فيه احتمال مناقضة . وهو يناقض إحراز الإطاعة ، وهذا معنى ما اشتهر من أن احتمال المناقضة كالمناقضة . وقد ظهر مما ذكرنا أمور مهمة يجب التنبيه عليها ، والتنبه إليها ، فقد كثر الاشتباه فيها . منها : أن اطلاق التعارض ، في باب الامارات ، في محله ، بخلاف الأصول ، فإن تسمية ذلك تعارضا فيه مسامحة . فإن الأصول تنظر إلى نفس المؤدي فقط ، ولا تنظر إلى لوازمه . وجعل المؤدي في أحدهما الذي هو مدلوله المطابقي ، لا ينافي جعله في الآخر أصلا ، نعم ينافيه بمدلوله الالتزامي لو ثبت . والمفروض أنه ليس ناظرا له ، وليس حجة فيه ، فكأنه ليس له مدلول التزامي أصلا . نعم : الأصول تكون معارضة لحكم العقل بوجوب الإطاعة ، ومنافية له . وهذا هو الذي أوجب سقوطها ، لا أنها متعارضة ومتساقطة بمعنى أن بعضها يعارض بعضها الآخر ، ويسقط كما يتوهم . وهذا بخلاف الامارات ، فإن بعضها يسقط بعضا وينافيه ويعارضه كما عرفته آنفا . ومنها : أن اطلاق التكاذب على الأصلين المتعارضين فيه مسامحة ، لأنه فرع الطريقية ، وفرع نظر كل منهما للآخر . وكذلك إطلاق الكذب ، فإنه من شأن الطرق والامارات . نعم : يصح إطلاق الموافقة والمخالفة . فإن الحكم الظاهري قد يكون على طبق الواقعي ، وقد يكون على خلافه . ومن ثم جاء المحذور الملاكي والخطابي في جعل الأحكام الظاهرية . وهذا أيضا بخلاف الامارات ، فإن اطلاق التكاذب والكذب ، في بابها ، في محله .